12/17/2022

فلسطين في القلب | معين بسيسو

يا أيادي 
ارفعي عن ارضي الخضراء ظلّ السلسلة 
و احصدي من حقل شعبي سنبلة 
فأنا لم أحضن الخبز و من قمح بلادي 
منذ أن هبّت رياح مثقلات بالجراد 
نهشت أرض بلادي 
منذ أن شدّوا لي اللقمة في ساق غزال 
و عدا ملء الرمال 
و همسوا قد غصبوا قوسي و سهمي و نصالي 
وهمو قد قطفوا زهر دمائي 
غير انّي في نماء 
فجذوري تتحدّى الفأس في أرض بلادي 
وهي خضراء تنادي :
يا أيادي 
ارفعي عن أرضي الخضراء أغلال الجراد 
و حصادي , لي حصادي "فلسطين "

يوميات غزة | معين بسيسو






                                
                                                         رابط الكتاب \ يوميات غزة _ معين بسيسو

فيديو | معين بسيسو




 

12/11/2022

شهداء الانتفاضة | فدوى طوقان

رسموا الطريق إلى الحياة 
رصفوه بالمرجان , بالمهج الفتية , بالعقيق 
رفعوا القلوب على الأكف , حجارة , جمراً, حريق 
رجموا بها وحش الطريق :
 (هذا اوان الشد فاشتدي )
ودوى صوتهم 
في مسمع الدنيا و أوغل في مدى الدنيا صداه 
هذا أوان الشد 
واشتدت  و ماتوا واقفين 
متألقين كما النجوم 
متوهجين على الطريق , مقبلين فم الحياة 
هجم الموت و شرع فيهم منجله 
في وجه الموت انتصبوا 
اجمل من غابات النخل و أجمل من غلات القمح و أجمل من إشراق الصبح 
اجمل من شجر غسلته في حضن الفجر الامطار 
انتفضوا ... وثبوا ... نفروا 
انتشروا في الساحة حزمة نار 
اشتعلوا ... سطعوا ... و أضاءوا 
في منتصف الدرب و غابوا 
يا حلمهم تلوح في البعيد 
تحتضن المستقبل السعيد 
على يديد بعثهم يجيء 
مع الغد الاتي العظيم بعثهم يجيء 
يطلع من غيابة الردى 
في وجهه بشارة 
و في جبينه الفسيح نجمة تضيء 
سيظل رضيعا طول العمر 
لن تنزعه عن ثدي الارض حشود الشر 
أو غيلان الجو البر البحر 
لن يفطم مهما استشرى الغاصب لن يفطم 
مهما صبغت كف الموت بليلة عذر 
انظر إليهم من بعيد 
يعانقون الموت من أجل البقاء 
يتصاعدون إلى الأعالي 
في عيون الكون هم يتصاعدون 
وعلى حبال من رعاف دمائهم 
هم يصعدون و يصعدون و يصعدون 
لن يسمك الموت الخؤون قلوبهم 
فالبعث و الفجر الجديد 
رؤيا ترافقهم على درب الفداء 
انظر إليهم في انتفاضتهم صقورا 
يربطون الأرض و الوطن المقدس بالسماء 


الشعر الفلسطيني الحديث

 يقسم الشعر الفلسطيني الحديث إلى قسمين :

  1. شعراء المقاومة : محمود درويش , سميح القاسم , توفيق زيّاد .
  2. شعراء الثورة : عز الدين المناصرة , أحمد دحبور , مريد البرغوثي . 

شعراء المقاومة : 

ولد شعراء المقاومة في شمال فلسطين في أحضان ايديولوجيا االحزب الشيوعي , هذا الحزب الذي يعترف بشرعية دولة الاحتلال أولاً , لكنه يطالب بدولة فلسطين في حدود 1967 , هذا هو السرّ في التباس مصطلح (المقاومة ) عند ولادته لدى الشعراء الذين ولدوا على التوالي في :
  • محمود درويش 1941 , البروة - عكا .
  • سميح القاسم 1939
  • توفيق زيّاد 1929 و هو اكبرهم سناً .
وقد لعب العامل الجغرافي و الايديولوجي دور هام في التميز و التمييز بين شعراء المقاومة و شعراء الثورة .

شعراء الثورة : 

هم الشعراء الذين تربوا في ظل أيديولوجية منظمة التحرير الفلسطينية و مفهوم الكفاح المسلح أي فلسفة (التحرر الوطني) .
ولد عز الدين مناصرة عام 1946 في قرية بني نعيم في الخليل , عاش 18 عام في فلسطين و حصل على الدكتوراة في الأدب المقارن في جامعة صوفيا عام 1981 , اما أحمد دحبور فقد ولد عام 1946 في حيفا و تم تهجير عائلته عام 1948 إلى سوريا (مخيم حمص ) و حصل على الثانوية العامة , إضافة لمريد البرغوثي الذي ولد عام 1944 في منطقة دير غسانة رام الله و الذي حصل على بكالوريوس في اللغة الانجليزية في جامعة القاهرة . 

هكذا يكون شعراء المقاومة في الشمال الفلسطيني و شعراء الثورة الفلسطينية متقاربين في السن و التجربة الشعرية (1939 - 1946)
باستثناء توفيق زيّاد الذي كان أكبرهم سناً . 


المفارقة العجيبة هي أن قيادة فصائل منظمة التحرير المؤمنة بايديولوجيا فلسفة الكفاح المسلح, و التحرر الفلسطيني (1964 - 1994 ) , شغّلت مكائنها الإعلامية لصالح مجموعة شعراء المقاومة منذ عام 1967 , و تجاهلت شعراء الثورة الفلسطينية نفسها , بتأثير الاحزاب الشيوعية و ميلها إلى ثقافة الغسلام , رغم التباس مصطلح (المقاومة ) . اما النتيجة فهي تكريس الشعراء (درويش , القاسم , زيّاد ) - شعراء مقاومة , و شطب (المناصرة , دحبور , البرغوثي ) من قائمة شعراء المقاومة , رغم أن الشاعر الوحيد في الدائرة السداسية (المناصرة ) , مثلاً , (عنصر الكنعنة الحضارية ) في تجربته الشعرية , إلى الهوية الفلسطينية , و أضاف تجارب شكلية للشعر العربي الحديث : قصيدة التوقعية ,  قصيدة الهوامش , تفصيح العاميات ) , و غيرها . كذلك قدّم دحبور و البرغوثي بعض الإضافات . 

و في الخلاصة , نجد وصية درويش  التي تركها قبل رحيله بأسبوعين فقط في حواره مع الناقد الفلسطيني الدكتور فيصل درّاج , حيث قال درويش حرفياً : ( ما زلت معجباً باعمال عز الدين المناصرة الشعرية , و المرحلة الاخيرة من شعر مريد البرغوثي ) . 


12/08/2022

كلمات ... للوطن | توفيق زيًاد

مثل ما كنت ستبقى يا وطن 

حاضراً في ورق الدّفلى ،

وعطر الياسمين
حاضراً في التين ، والزيتون ،
في طور سنين
حاضراً في البرق ، والرعد ،
وأقواس قزح
في ارتعاشات الفرح
حاضراً في الشفق الدامي ،
وفي ضوء القمر
في تصاوير الأماسي ،
وفي النسمة .. في عصف الرّياح
في الندى والساقية
والجبال الشمّ والوديان ،والأنهر
في تهليلة أمّ ..
وابتهالات ضحيّة ،
في دمى الأطفال ، والأطفال ..
في صحوة فجرٍ
فوق غاب السنديان
في الصّبا ، والولدنه
وتثنى السوسنه
في لغات الناس والطير ،
وفي كل كتاب
في المواويل التي
تصل الأرض
بأطراف السحاب
في أغاني المخلصين
وشفاه الضارعين
ودموع الفقراء البائسين
في القلوب الخضر ،
والأضلع ،
في كل العيون
مثلما كنت ستبقى
يا وطن
حاضراً ..
كلّ زمانٍ ..
كلّ حين .
مثلما كنت ستبقى يا وطن
حاضراً في كل جرحٍ
وشظيّة
في صدور الثائرين الصامدين
حاضراً في صور القتلى
وعزم الشهداء
في تباشير الصباح
وأناشيد الكفاح
حاضراً في كل ميدانٍ وساح
والغد الطالع ..
من ..
نزف ...
الجراح
نحن أصحابك فأبشر يا وطن
نحن عشاقك فأبشر يا وطن
ننحت الصخر ونبني ونعمّر
ونلوك القيد حتى نتحرر
نجمع الأزهار والحلوى
ونمشي في اللهيب
نبذل الغالي ليبقى
رأسك المرفوع .. مرفوعاً
على مرِّ الزمن
نحن أصحابك ..
عشاقك ..
فابشر ،
يا وطن .. !!


توفيق زيًاد


 الادب السوفيتي

كنيست

الجبهة الديمقراطية للسلام و المساواة

الشاعر التركي ناظم حكم

هل استطاع الشعر أن يكشف عن حركة الواقع الفلسطيني ؟


                         

                                                               كتاب الشعر الفلسطيني الحديث

12/07/2022

أنواع الشعر الشعبي الفلسطيني

تنوعت مضامين الشعر الشعبي الفلسطيني بين السياسة والمجتمع وغيرها، وتميزت بمضامين خاصة للأعراس والمهن، مثل: الفلاحين، والحصادين، والصيادين، والبنائين، والحرفيين، والباعة المتجولين وغيرهم.

إلا أن الشكل الفني لم ينقسم كالمضامين، بل اقتصر على الرجال والنساء، فاشتركوا ببعض الأشكال، مثل: الزجل، والدلعونا ، والمواويل، والزفة، وغيرها... واختص الرجال بالسحجة والحوربة، فيما اختصت النساء بالزغاريد (المهاهاة: أهيها)، والبكائيات. 



فرقة الفنون الشعبية الفلسطينية - الدلعونا

الشعر الشعبي الفلسطيني

ترجع أصول الشعر الشعبي، والحكايات الشعبية فـي المجتمع الفلسطيني، إلى جذور عالمية مشتركة مع المجتمعات الأخرى؛ توارثتها الأجيال عن الأمم البدائية ومعتقداتها الدينية القديمة، فضلاً عن عوامل محلية إقليمية أخرى.

 ولخصوصية المجتمع الفلسطيني الذي وقع تحت الاحتلال لقرون عدة، أثر كبير أدى إلى تميز الشعر الشعبي بمضامينه الوطنية العميقة والغزيرة؛ فكان للجهاد والكفاح فيها حصة الأسد، ناهيك عن المضامين الاجتماعية التي تصب في معظمها بمعانٍ سامية تخدم التمسك بالدين والوطن والعشيرة والأهل، وتحيي مكارم الأخلاق والرجولة.

 وثمة عوامل كثيرة أخرى أثرت فـي الشعر الشعبي في هذا المجتمع: كالحب، والجمال، ولذة العشق، والحب العذري، والتصوف؛ فهناك قصص حب رائعة، تكشف عن نبل العواطف، وكثيراً ما جسد الشعر الشعبي أحاسيس النساء ومشاعرهن تجاه الحبيب والزوج وبعده عن محبوبته، ومن هذا القبيل أيضاً أغنية "سبّل عيونه "، وأغنية "هلا ليه وهلا ليه"؛ فالشعر الشعبي لم يكن يتطلب ثقافة؛ بل فطرةً وأذناً موسيقية وتفاعلاً مع الآخر، حتى أن بعض رواد الشعر الشعبي الفلسطيني كانوا أميين.

 كما صور الشعر الشعبي قصصًا كفاحية مرتبطة بالكفاح والنضال ضد الاحتلال، منذ العصر العثماني، حتى الآن، تنتقل من الآباء للأبناء، ومن الأجداد للأحفاد. وهي قصص ذات إطار سياسي، ومضمون وطني؛ فكثير من الشعراء الذين شاركوا في الثورة، وانخرطوا فـي صفوف الجهاد، وخاضوا المعارك، وزج بالبعض منهم فـي السجون، واستشهد البعض الآخر، وكان لشعرهم أثر كبير فـي نفوس زملائهم المجاهدين خصوصاً، وعلى أفراد الشعب عموماً؛ فالمقاومة الفلسطينية للاستعمار البريطاني ثم الصهيوني قدّمت على مقاصل ومشانق الظلم وساحات المعارك عدداً من رموز الشعر الشعبي في فلسطين، وإذا علمنا أن عماد الكفاح الفلسطيني قبل النكبة كانت المظاهرات الهادرة التي يتصدرها الهتّافون (وهم غالباً من الشعراء الشعبيين)، سندرك الدور الذي لعبه هؤلاء الشعراء، خاصة وأن رصاص الجنود البريطانيين كان يستهدف دائماً مقدمة التظاهرات، حيث يُحمل الزجالون على الأكتاف تماماً مثلما يُحمل قادة المظاهرات. 

في القدس | تميم البرغوثي



مرَرْنا عَلى دارِ الحبيب فرَدَّنا
عَنِ الدارِ قانونُ الأعادي وسورُها
فَقُلْتُ لنفسي: رُبما هِيَ نِعْمَةٌ
فماذا تَرَى في القدسِ حينَ تَزُورُها؟

تَرَى كُلَّ ما لا تستطيعُ احتِمالَهُ
إذا ما بَدَتْ من جَانِبِ الدَّرْبِ دورُها
وما كلُّ نفسٍ حينَ تَلْقَى حَبِيبَها
تُسَرُّ ولا كُلُّ الغِيابِ يُضِيرُها
فإن سرَّها قبلَ الفِراقِ لِقاؤُه
فليسَ بمأمونٍ عليها سرُورُها
متى تُبْصِرِ القدسَ العتيقةَ مَرَّةً
فسوفَ تراها العَيْنُ حَيْثُ تُدِيرُها
في القدسِ، بائعُ خضرةٍ من جورجيا برمٌ بزوجته
يفكرُ في قضاءِ إجازةٍ أو في طلاءِ البيتْ
في القدس، توراةٌ وكهلٌ جاءَ من مَنْهاتِنَ العُليا
يُفَقَّهُ فتيةَ البُولُونِ في أحكامها
في القدسِ شرطيٌ من الأحباشِ يُغْلِقُ شَارِعًا في السوقِ،
رشَّاشٌ على مستوطنٍ لم يبلغِ العشرينَ،
قُبَّعة تُحَيِّي حائطَ المبكَى
وسياحٌ من الإفرنجِ شُقْرٌ لا يَرَوْنَ القدسَ إطلاقًا
تَراهُم يأخذونَ لبعضهم صُوَرًا
مَعَ امْرَأَةٍ تبيعُ الفِجْلَ في الساحاتِ طُولَ اليَومْ
في القدسِ دَبَّ الجندُ مُنْتَعِلِينَ فوقَ الغَيمْ
في القدسِ صَلَّينا على الأَسْفَلْتْ
في القدسِ مَن في القدسِ إلا أنْتْ
وَتَلَفَّتَ التاريخُ لي مُتَبَسِّمًا
أَظَنَنْتَ حقًا أنَّ عينَك سوفَ تخطئهم، وتبصرُ غيرَهم
ها هُم أمامَكَ، مَتْنُ نصٍّ أنتَ حاشيةٌ عليهِ وَهَامشٌ
أَحَسبتَ أنَّ زيارةً سَتُزيحُ عن وجهِ المدينةِ يابُنَيَّ
حجابَ واقِعِها السميكَ لكي ترى فيها هَواكْ
في القدسِ كلًّ فتى سواكْ
وهي الغزالةُ في المدى، حَكَمَ الزمانُ بِبَيْنِها
ما زِلتَ تَرْكُضُ خلفها مُذْ وَدَّعَتْكَ بِعَيْنِها
فارفق بِنَفسكَ ساعةً إني أراكَ وَهَنْتْ
في القدسِ من في القدسِ إلا أَنْتْ
يا كاتبَ التاريخِ مَهْلًا،
فالمدينةُ دهرُها دهرانِ
دهر أجنبي مطمئنٌ لا يغيرُ خطوَه وكأنَّه يمشي خلالَ النومْ
وهناك دهرٌ، كامنٌ متلثمٌ يمشي بلا صوتٍ حِذار القومْ
والقدس تعرف نفسها،
اسأل هناك الخلق يدْلُلْكَ الجميعُ
فكلُّ شيءٍ في المدينةِ
ذو لسانٍ، حين تَسأَلُهُ، يُبينْ
في القدس يزدادُ الهلالُ تقوسًا مثلَ الجنينْ
حَدْبًا على أشباهه فوقَ القبابِ
تَطَوَّرَتْ ما بَيْنَهم عَبْرَ السنينَ عِلاقةُ الأَبِ بالبَنينْ
في القدس أبنيةٌ حجارتُها اقتباساتٌ من الإنجيلِ والقرآنْ
في القدس تعريفُ الجمالِ مُثَمَّنُ الأضلاعِ أزرقُ،
فَوْقَهُ، يا دامَ عِزُّكَ، قُبَّةٌ ذَهَبِيَّةٌ،
تبدو برأيي، مثل مرآة محدبة ترى وجه السماء مُلَخَّصًا فيها
تُدَلِّلُها وَتُدْنِيها
تُوَزِّعُها كَأَكْياسِ المعُونَةِ في الحِصَارِ لمستَحِقِّيها
إذا ما أُمَّةٌ من بعدِ خُطْبَةِ جُمْعَةٍ مَدَّتْ بِأَيْدِيها
وفي القدس السماءُ تَفَرَّقَتْ في الناسِ تحمينا ونحميها
ونحملُها على أكتافِنا حَمْلًا
إذا جَارَت على أقمارِها الأزمانْ
في القدس أعمدةُ الرُّخامِ الداكناتُ
كأنَّ تعريقَ الرُّخامِ دخانْ
ونوافذٌ تعلو المساجدَ والكنائس،
أَمْسَكَتْ بيدِ الصُّباحِ تُرِيهِ كيفَ النقشُ بالألوانِ،
وَهْوَ يقول: "لا بل هكذا"
فَتَقُولُ: "لا بل هكذا"
حتى إذا طال الخلافُ تقاسما
فالصبحُ حُرٌّ خارجَ العَتَبَاتِ لَكِنْ
إن أرادَ دخولَها
فَعَلَيهِ أن يَرْضَى بحُكْمِ نوافذِ الرَّحمنْ
في القدس مدرسةٌ لمملوكٍ أتى مما وراءَ النهرِ،
باعوهُ بسوقِ نِخَاسَةٍ في أصفهان لتاجرٍ من أهلِ بغدادٍ أتى حلبًا
فخافَ أميرُها من زُرْقَةٍ في عَيْنِهِ اليُسْرَى،
فأعطاهُ لقافلةٍ أتت مصرًا، فأصبحَ بعدَ بضعِ سنينَ غَلاَّبَ المغولِ وصاحبَ السلطانْ
في القدس رائحةٌ تُلَخِّصُ بابلًا والهندَ في دكانِ عطارٍ بخانِ الزيتْ
والله رائحةٌ لها لغةٌ سَتَفْهَمُها إذا أصْغَيتْ
وتقولُ لي إذ يطلقونَ قنابل الغاز المسيِّلِ للدموعِ عَلَيَّ: "لا تحفل بهم"
وتفوحُ من بعدِ انحسارِ الغازِ، وَهْيَ تقولُ لي: "أرأيتْ!"
في القدس يرتاحُ التناقضُ، والعجائبُ ليسَ ينكرُها العِبادُ
كأنها قِطَعُ القِمَاشِ يُقَلِّبُونَ قَدِيمها وَجَدِيدَها
والمعجزاتُ هناكَ تُلْمَسُ باليَدَيْنْ
في القدس لو صافحتَ شيخًا أو لمستَ بنايةً
لَوَجَدْتَ منقوشًا على كَفَّيكَ نَصَّ قصيدَةٍ
يا ابْنَ الكرامِ أو اثْنَتَيْنْ
في القدس، رغمَ تتابعِ النَّكَباتِ، ريحُ براءةٍ في الجوِّ، ريحُ طُفُولَةٍ،
فَتَرى الحمامَ يَطِيرُ يُعلِنُ دَوْلَةً في الريحِ بَيْنَ رَصَاصَتَيْنْ
في القدس تنتظمُ القبورُ، كأنهنَّ سطورُ تاريخِ المدينةِ والكتابُ ترابُها
الكل مرُّوا من هُنا
فالقدسُ تقبلُ من أتاها كافرًا أو مؤمنا
أُمرر بها واقرأ شواهدَها بكلِّ لغاتِ أهلِ الأرضِ:
فيها الزنجُ والإفرنجُ والقِفْجَاقُ والصِّقْلابُ والبُشْنَاقُ
والتاتارُ والأتراكُ، أهلُ الله والهلاك، والفقراءُ والملاك، والفجارُ والنساكُ،
فيها كلُّ من وطئَ الثَّرى
كانوا الهوامشَ في الكتابِ فأصبحوا نَصَّ المدينةِ قبلنا
أرأيتها ضاقت علينا وحدنا
يا كاتب التاريخِ ماذا جَدَّ فاستثنيتنا
يا شيخُ فلتُعِدِ الكتابةَ والقراءةَ مرةً أخرى، أراك لَحَنْتْ
العين تُغْمِضُ، ثمَّ تنظُرُ، سائقُ السيارةِ الصفراءِ، مالَ بنا شَمالًا نائيًا عن بابها
والقدس صارت خلفنا
والعينُ تبصرُها بمرآةِ اليمينِ،
تَغَيَّرَتْ ألوانُها في الشمسِ، مِنْ قبلِ الغيابْ
إذ فاجَأَتْني بسمةٌ لم أدْرِ كيفَ تَسَلَّلَتْ للوَجْهِ
قالت لي وقد أَمْعَنْتُ ما أَمْعنْتْ
يا أيها الباكي وراءَ السورِ، أحمقُ أَنْتْ؟
أَجُنِنْتْ؟
لا تبكِ عينُكَ أيها المنسيُّ من متنِ الكتابْ
لا تبكِ عينُكَ أيها العَرَبِيُّ واعلمْ أنَّهُ
في القدسِ من في القدسِ لكنْ
لا أَرَى في القدسِ إلا أَنْت


قصيدة في القدس بصوت الشاعر

 


فيديو | تميم البرغوثي



 

 

                                  

                                                          ديوان في القدس | تميم البرغوثي

                                                  
                                                            في حضرة الغياب | محمود درويش

12/06/2022

عابرون في كلام عابر | محمود درويش

 

أيها المارُّون بين الكلمات العابرة

احملوا أسماءكم وانصرفوا

 واسحبوا ساعاتكم من وقتنا، و انصرفوا

 وخذوا ما شئتم من زرقة البحر و رمل الذاكرة

و خذوا ما شئتم من صورٍ كي تعرفوا

أنَّكم لن تعرفوا

كيف يبني حجرٌ من أرضنا سقف السماءْ...

 أيها المارُّون بين الكلمات العابرة

 منكم السيف - ومنَّـا دمنا

منكم الفولاذ والنار- ومنَّـا لحمنا

 منكم دبابة أخرى- ومنا حجرُ

منكم قنبلة الغاز- ومنا المطرُ

 وعلينا ما عليكم من سماء وهواء

 فخذوا حصتكم من دمنا وانصرفوا

وادخلوا حفل عشاء راقصٍ.. وانصرفوا

 وعلينا، نحن، أن نحرس ورد الشهداءْ..

 و علينا، نحن، أن نحيا كما نحن نشاء!

 أيها المارُّون بين الكلمات العابرة

 كالغبار المُرّ مرّوا أينما شئتم ولكنْ

 لا تمروا بيننا كالحشرات الطائرة

 فلنا في أرضنا ما نعملُ

 و لنا قمح نربِّيه و نسقيه ندى أجسادنا

 و لنا ما ليس يرضيكم هنا :

حجر... أو حَجَلُ

 فخذوا الماضي، إذا شئتم، إلى سوق التحفْ

 و أعيدوا الهيكل العظمي للهدهد، ان شئتم،

 على صحن خزف.

فلنا ما ليس يرضيكم: لنا المستقبلُ

 ولنا في أرضنا ما نعمل

 أيها المارُّون بين الكلمات العابرة

كدسوا أوهامكم في حفرة مهجورة ، وانصرفوا

 وأعيدوا عقرب الوقت إلى شرعية العجل المقدس

 أو إلى توقيت موسيقى مسدس

فلنا ما ليس يرضيكم هنا ، فانصرفوا

 ولنا ما ليس فيكم : وطن ينزف و شعباً ينزف

 وطناً يصلح للنسيان أو للذاكرة

 أيها المارُّون بين الكلمات العابرة

آن أن تنصرفوا

وتقيموا أينما شئتم ولكن لا تقيموا بيننا

 آن أن تنصرفوا

 ولتموتوا أينما شئتم ولكن لا تموتو بيننا

 فلنا في أرضِنا ما نعمل

 ولنا الماضي هنا

ولنا صوت الحياة الأول

 ولنا الحاضر، والحاضر، والمستقبل

 ولنا الدنيا هنا... والآخرة

فاخرجوا من أرضنا

من برنا ..من بحرنا

 مِن قمحنا .. مِن ملحنا .. مِن جرحنا

 من كل شيء، واخرجوا

 من مفردات الذاكرة


القصيدة بصوت و إلقاء الشاعر

فيديو | محمود درويش




 

عن الشعر ...

 يعد الشعر من أوائل الفنون العربية عند العرب , إذ يشرح أوضاعهم و ثقافتهم و أحوالهم و تاريخ حياتهم . 

تميز الشعر العربي عن غيره بأنه اعتمد على الوزن الشعري و القافية الذي جعل الشعر عندهم كلام موزون , تبعاً لذلك ظهرت العديد من الكتب الشعرية و الثقافية التي تتحدث عن ضبط أوزان الشعر و قوافيه . 

يعرف الشعر على أنه كلام يعتمد على استخدام موسيقى خاصة به يطلق عليها مسمى الموسيقى الشعرية , كما و يعرف بأنه نوع من أنواع الكلام يعتمد على وزن دقيق , و يقصد به فكرة عامة لوصف و توضيح الفكرة الرئيسية الخاصة بالقصيدة , كما أنه كلمات تحمل معاني لغوية تؤثر على الإنسان عند قراءته أو سماعه , و أي كلام لا يحتوي على وزن شعري لا يصنف ضمن الشعر . 

يعود تاريخ الشعر العربي الى شبه الجزيرة العربية تحديداً عصر ما قبل الإسلام , قام الشعراء بربط الاحداث و المناسبات بالقصائد الشعرية , ولكن ما بعد الإسلام بدأ الشعراء بالتخلي عن العديد من الألفاظ و الكلمات لتي لا تتناسب مع الدين الإسلامي , كذلك ساهم انتشار الإسلام و اللغة العربية خارج الجزيرة العربية إلى ظهور ما يسمى الشعر الحديث











المواضيع الأكثر قراءة

فلسطين في القلب | معين بسيسو

يا أيادي  ارفعي عن ارضي الخضراء ظلّ السلسلة  و احصدي من حقل شعبي سنبلة  فأنا لم أحضن الخبز و من قمح بلادي  منذ أن هبّت رياح مثقلات بالجراد  ...