12/11/2022

شهداء الانتفاضة | فدوى طوقان

رسموا الطريق إلى الحياة 
رصفوه بالمرجان , بالمهج الفتية , بالعقيق 
رفعوا القلوب على الأكف , حجارة , جمراً, حريق 
رجموا بها وحش الطريق :
 (هذا اوان الشد فاشتدي )
ودوى صوتهم 
في مسمع الدنيا و أوغل في مدى الدنيا صداه 
هذا أوان الشد 
واشتدت  و ماتوا واقفين 
متألقين كما النجوم 
متوهجين على الطريق , مقبلين فم الحياة 
هجم الموت و شرع فيهم منجله 
في وجه الموت انتصبوا 
اجمل من غابات النخل و أجمل من غلات القمح و أجمل من إشراق الصبح 
اجمل من شجر غسلته في حضن الفجر الامطار 
انتفضوا ... وثبوا ... نفروا 
انتشروا في الساحة حزمة نار 
اشتعلوا ... سطعوا ... و أضاءوا 
في منتصف الدرب و غابوا 
يا حلمهم تلوح في البعيد 
تحتضن المستقبل السعيد 
على يديد بعثهم يجيء 
مع الغد الاتي العظيم بعثهم يجيء 
يطلع من غيابة الردى 
في وجهه بشارة 
و في جبينه الفسيح نجمة تضيء 
سيظل رضيعا طول العمر 
لن تنزعه عن ثدي الارض حشود الشر 
أو غيلان الجو البر البحر 
لن يفطم مهما استشرى الغاصب لن يفطم 
مهما صبغت كف الموت بليلة عذر 
انظر إليهم من بعيد 
يعانقون الموت من أجل البقاء 
يتصاعدون إلى الأعالي 
في عيون الكون هم يتصاعدون 
وعلى حبال من رعاف دمائهم 
هم يصعدون و يصعدون و يصعدون 
لن يسمك الموت الخؤون قلوبهم 
فالبعث و الفجر الجديد 
رؤيا ترافقهم على درب الفداء 
انظر إليهم في انتفاضتهم صقورا 
يربطون الأرض و الوطن المقدس بالسماء 


الشعر الفلسطيني الحديث

 يقسم الشعر الفلسطيني الحديث إلى قسمين :

  1. شعراء المقاومة : محمود درويش , سميح القاسم , توفيق زيّاد .
  2. شعراء الثورة : عز الدين المناصرة , أحمد دحبور , مريد البرغوثي . 

شعراء المقاومة : 

ولد شعراء المقاومة في شمال فلسطين في أحضان ايديولوجيا االحزب الشيوعي , هذا الحزب الذي يعترف بشرعية دولة الاحتلال أولاً , لكنه يطالب بدولة فلسطين في حدود 1967 , هذا هو السرّ في التباس مصطلح (المقاومة ) عند ولادته لدى الشعراء الذين ولدوا على التوالي في :
  • محمود درويش 1941 , البروة - عكا .
  • سميح القاسم 1939
  • توفيق زيّاد 1929 و هو اكبرهم سناً .
وقد لعب العامل الجغرافي و الايديولوجي دور هام في التميز و التمييز بين شعراء المقاومة و شعراء الثورة .

شعراء الثورة : 

هم الشعراء الذين تربوا في ظل أيديولوجية منظمة التحرير الفلسطينية و مفهوم الكفاح المسلح أي فلسفة (التحرر الوطني) .
ولد عز الدين مناصرة عام 1946 في قرية بني نعيم في الخليل , عاش 18 عام في فلسطين و حصل على الدكتوراة في الأدب المقارن في جامعة صوفيا عام 1981 , اما أحمد دحبور فقد ولد عام 1946 في حيفا و تم تهجير عائلته عام 1948 إلى سوريا (مخيم حمص ) و حصل على الثانوية العامة , إضافة لمريد البرغوثي الذي ولد عام 1944 في منطقة دير غسانة رام الله و الذي حصل على بكالوريوس في اللغة الانجليزية في جامعة القاهرة . 

هكذا يكون شعراء المقاومة في الشمال الفلسطيني و شعراء الثورة الفلسطينية متقاربين في السن و التجربة الشعرية (1939 - 1946)
باستثناء توفيق زيّاد الذي كان أكبرهم سناً . 


المفارقة العجيبة هي أن قيادة فصائل منظمة التحرير المؤمنة بايديولوجيا فلسفة الكفاح المسلح, و التحرر الفلسطيني (1964 - 1994 ) , شغّلت مكائنها الإعلامية لصالح مجموعة شعراء المقاومة منذ عام 1967 , و تجاهلت شعراء الثورة الفلسطينية نفسها , بتأثير الاحزاب الشيوعية و ميلها إلى ثقافة الغسلام , رغم التباس مصطلح (المقاومة ) . اما النتيجة فهي تكريس الشعراء (درويش , القاسم , زيّاد ) - شعراء مقاومة , و شطب (المناصرة , دحبور , البرغوثي ) من قائمة شعراء المقاومة , رغم أن الشاعر الوحيد في الدائرة السداسية (المناصرة ) , مثلاً , (عنصر الكنعنة الحضارية ) في تجربته الشعرية , إلى الهوية الفلسطينية , و أضاف تجارب شكلية للشعر العربي الحديث : قصيدة التوقعية ,  قصيدة الهوامش , تفصيح العاميات ) , و غيرها . كذلك قدّم دحبور و البرغوثي بعض الإضافات . 

و في الخلاصة , نجد وصية درويش  التي تركها قبل رحيله بأسبوعين فقط في حواره مع الناقد الفلسطيني الدكتور فيصل درّاج , حيث قال درويش حرفياً : ( ما زلت معجباً باعمال عز الدين المناصرة الشعرية , و المرحلة الاخيرة من شعر مريد البرغوثي ) . 


المواضيع الأكثر قراءة

فلسطين في القلب | معين بسيسو

يا أيادي  ارفعي عن ارضي الخضراء ظلّ السلسلة  و احصدي من حقل شعبي سنبلة  فأنا لم أحضن الخبز و من قمح بلادي  منذ أن هبّت رياح مثقلات بالجراد  ...